السيد عبد الأعلى السبزواري
342
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
يدعون معاداة جميع الملائكة ولكنه في الواقع كذلك فإن عداوة أحدهم تكون عداوة للكل . وفي وضع الظاهر موضع الضمير في قوله تعالى : لِلْكافِرِينَ إشارة إلى أن العلة في العداوة هي الكفر . قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ . الآيات البيّنات أي الأدلة الواضحة التي لا ريب فيها على صدق نبوته من القرآن وسائر المعاجز . قوله تعالى : وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ . الفسق الخروج يقال : فسق الرطب أي خرج عن قشره ، وكل من خرج عن طاعة اللّه تعالى فهو فاسق ، وله مراتب كثيرة تتفاوت بين الشدة والضعف ففسق الكفر مرتبة منه ، وفسق الكذب والغيبة المتداولين بين النّاس فسق أيضا . وهو الجامع بين المعاصي الكبيرة والصغيرة الواردة في الكتاب والسنة المشروح في علمي الفقه والأخلاق . بل يمكن القول بأن الفسق حجاب للقلب عن استشراقاته المعنوية من المبدأ القيوم ، فإما أن يعم الحجاب جميع القلب أو يكون حجابا عن بعضه فيكون كنقطة سوداء في القلب تتغير زيادة ونقيصة ، فإذا صدرت من الكافر معصية . كالكذب مثلا اجتمع فيه قبحان وخطيئتان : قبح الكفر وخطيئته وقبح الكذب وخطيئته ، ويأتي التفصيل في المحل المناسب . والمعنى : إنّ معك أيّها النبي العظيم آيات بينات تدل على صدق دعواك وكل من أنكرها يكون خارجا عن الحق وقد استحب الكفر عنادا ، وعلى هذا يصح أن يراد بالكفر والفسق العقليان منهما أيضا لا خصوص الشرعي ، لأن رد تلك الآيات البينات خروج عن طريقة العقل والعقلاء ونور الفطرة في رد الآيات البينات من غير دليل وحجة بل بمجرد العناد والجحود والتقليد الأعمى . قوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ . الواو في « أو » حرف عطف تصدر بأداة الاستفهام الدالة على التوبيخ والتقريع لعادتهم في نقض العهود . والعهد ما يلزم مراعاته وحفظه والقيام به والمراد